الميرزا القمي
864
رسائل الميرزا القمي
وإمّا يمنع ثبوت التكليف ويدفعه ويغلب على الدليل المثبت إذا لم يكن قويا بحيث يقاومه وإن قاوم أصل البراءة . وبعبارة أخرى ، نقول : إنّ العقل والنقل من الآيات والأخبار دلّت على نفي الضرر والعسر والحرج ، إمّا بالعموم كما ذكرنا بعضها ، أو من جهة الاستقراء وتتبع الأحكام الثابتة ، خرجنا عن مقتضاها في المشقة والضرر الحاصلين بنفس التكاليف الثابتة بالأدلّة المقاومة لهذا الأصل من حيث هي ، وبالنسبة إلى المكلّفين الخالين من السوانح والأمراض والموانع ، وبقي الباقي تحت الأصل ، فاحتفظ بهذا التحقيق واللّه ولي التوفيق . فإن قلت : سلّمنا جميع ما ذكرت ، لكنّه لا يثبت هذا الأصل حكما مطّردا وتكليفا مستقلا ، بل يدور العمل عليه مدار تحقّق مصداقه ، فكيف تثبت بذلك وضع المؤن كلّها في جميع المواضع . وأمّا ثبوتها في بعض المؤن ، أو في بعض الأوقات ، وبالنسبة إلى بعض الأشخاص ، فليس بنفس المسألة المبحوث عنها في ألسنة القوم . قلت : الظاهر أنّ أصل إعطاء المال المعتد به للغير ، سيّما مع حصول المشقّة في تحصيله وخصوصا إذا كثرت المشقّة في استفادته ضرر ، وتحمّله مشقّة في نفسه بالنسبة إلى غالب الطباع وإن كان غنيا ، ووجوبه مناف لهذا الدليل ، فلا يجب تحمّله إلّا إذا ثبت دليل أقوى منه ، فيحكم بعدم الإخراج عموما إلى أن يثبت منه المخرج ، وستعرف حال الدليل المثبت . وممّا حررنا وأوضحنا ظهر ما فيما ذكره في المدارك من أنّ « مثل هذا الإضرار غير ملتفت إليه في نظر الشارع ، وإلّا لسقطت التكاليف كلّها » « 1 » .
--> ( 1 ) . مدارك الأحكام 5 : 144 .